اليعقوبي

425

تاريخ اليعقوبي

ومقام ضيق فرجته * بلساني وبياني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل قال : ثم خرج ، فأتبعه الرشيد بصره ، وقال : أما والله لولا الابقاء على بني هاشم لضربت عنقك . وخرج هارون الرشيد إلى الري سنة 189 ، فلما صار بقرماسين بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون ، وكان بين البيعة للمأمون وبيعة القاسم ست سنين ، ثم سار حتى نزل الري ، وكتب إلى محمد ابنه ، وكان ببغداد ، يأمره بالخروج إلى الري والقيام بما خلف بها ، وكتب إلى بنداد هرمز ، صاحب طبرستان ، فخرج ، وشروين صاحب طخارستان ، فخرج بنداد هرمز على يدي هرثمة بن أعين ، وأخرج ابنه قارون ، فصيره في معسكر الرشيد ، فانصرف الرشيد من الري ، واستخلف عبد الله بن مالك الخزاعي على قومس ، وطبرستان ، ودنباوند ، وسار إلى بغداد ، فمر بها نهارا ولم ينزلها ، فلما صار إلى الجسر أمر بتحريق جثة جعفر بن يحيى وقتل الوليد بن جشم ، وولى الرشيد علي بن عيسى بن ماهان خراسان مكان منصور بن يزيد بن منصور الحميري سنة 189 ، وضم إليه جماعة من القواد فيهم : رافع بن الليث الليثي ، وأمره أن لا يستعمله على بلد قاصيا ، فلما قدم علي بن عيسى خراسان استعمل رافع بن الليث على سمرقند ، فلم يحل عليه الحول حتى خلع ، ونادى بالمعصية ، وحارب . وبلغ الرشيد أن ذلك عن تدبير من علي بن عيسى ، فوجه هرثمة بن أعين في أربعة آلاف كأنه مدد لعلي بن عيسى ، حتى دخل المدينة ، ثم صار إلى دار الامارة ، وأدخل الجند الذين معه الدار ، وأخرج الكتاب فدفعه إلى علي بن عيسى ، فلما قرأه قال : أسامع أنت مطيع ؟ قال : نعم ! فدعا بقيد ثقيل ، فقيده ، ثم أخرجه من ساعته ، وخرج معه ، حتى جاز من عمل مرو ، وبعث به مع رسل من قبله إلى الرشيد ، وأمر الرشيد بحبسه وحبس ولده ، وقبض أمواله ،